النووي

15

المجموع

( الشرح ) الأحكام : يصح الخلع في الحيض لقوله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ولم يفرق ، وخالعت حبيبة بنت قيس زوجها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسألها هل هي حائض أو طاهر ، فدل على أن الحكم لا يختلف ، ويصح الخلع من غير حاكم ، وبه قال عامة أهل العلم . وقال الحسن البصري وابن سيرين لا يصح إلا بالحاكم ، ودليلنا قوله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ولم يفرق . قوله : فصل ويصح الخلع بلفظ الطلاق الخ . فهو كما قال ، ذلك أنه إذا خالعها بصريح الطلاق أو بشئ من كنايات الطلاق ونوى به الطلاق فهو طلاق ينقص به العدد في الطلاق . وإن خالعها بلفظة الخلع ولم ينو به الطلاق ففيه قولان . ( أحدهما ) وهو قوله في القديم أنه فسخ ، وبه قال ابن عباس وعكرمة وطاوس وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر والمسعودي ، لأنه نوع فرقة لا تثبت فيه الرجعة بحال فكان فسخا ، كما لو أعتقت الأمة تحت عبد ففسخت النكاح ، فعلى هذا لا ينقص به عدد الطلاق ، بل لو خالعها ثلاث مرات وأكثر حلت له قبل زوج . ( والثاني ) أنه طلاق ، وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، لأنه فرقة لا يفتقر إلى تكرار اللفظ ولا تنفرد به المرأة فكان طلاقا كصريح الطلاق . فقولنا لا يفتقر إلى تكرار احتراز من اللعان . وقولنا لا تنفرد به المرأة احتراز من الردة ، فإذا قلنا بهذا فهل هو صريح أو كناية ؟ فيه قولان قال في الاملاء هو صريح في الطلاق ، لان دخول العوض فيه كدخول النية في كنايات الطلاق ، وقال في الام هو كناية في الطلاق ، فلا يقع به الطلاق الا بالنية كسائر كنايات الطلاق ، فإذا قلنا إنه طلاق نقص به عدد الطلاق ، وان قلنا إن الخلع فسخ كان صريحه الخلع والمفاداة ، لأن الخلع وردت به السنة وثبت له عرف الاستعمال ، والمفاداة ورد بها القرآن وثبت لها عرف الاستعمال ، فإن قالت افسخني على ألف ، أو اسحبني بألف ، فقال أسحبك أو فسختك ، فهل هو صريح في الفسخ أو كغاية فيه ؟ على وجهين